اسماعيل بن محمد القونوي
330
حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد
المشبه به أعني الوادي وفيه وجه آخر مذكور في الكشاف حيث قال ذكر الوادي والهيوم فيه تمثيل لذهابهم في كل شعب من القول واعتسافهم وقلة مبالاتهم بالغلو في المنطق ومجاوزة حد القصد فيه حتى يفضلوا أجبن الناس على عنترة وأشحهم على حاتم وأن يبهتوا البري ويفسقوا التقي فحينئذ لا مجاز في مفرداته . قوله تعالى : [ سورة الشعراء ( 26 ) : آية 225 ] أَ لَمْ تَرَ أَنَّهُمْ فِي كُلِّ وادٍ يَهِيمُونَ ( 225 ) قوله : ( لأن أكثر مقدماتهم خيالات لا حقيقة لها وأغلب كلماتهم ) لأن أكثر مقدماتهم خيالات ووهميات اخترعها الوهم وهو بالخيالات كتفضيل أبخل الناس على حاتم وتفضيل عطاء الأمير على نوال الغمام وقت الربيع وغير ذلك من الترهات حتى قيل في شأنهم أفصح الشعراء أكذبهم . قوله : ( بالنسيب والحرم والغزل والابتهار وتمزيق الأعراض والقدح في الأنساب والوعد الكاذب والافتخار الباطل ومدح من لا يستحقه والإطراء فيه ) بالنسيب بنون وسين مهملة ذكر محاسن « 1 » الحسان وإظهار التعشق والهيام بها والحرم جمع حرمة وهي المرأة قوله : لهو أشد عليهم من النبل من إصابة السهم إلى أبدانهم . قوله : وروح القدس جبرائيل والمراد أنه معك يلهمك بإلهام اللّه تعالى ويؤيدك في قولك . قوله : وقد تلا أبو بكر رضي اللّه تعالى عنه لأنه أمر عثمان رضي اللّه تعالى عنه في مرض موته وقد عهد لعمر رضي اللّه تعالى عنه ما صورته بسم اللّه الرحمن الرحيم هذا ما عهد أبو بكر خليفة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم وسلم عند آخر عهده بالدنيا وأول عهده بالآخرة في الحال التي يؤمن فيها الكافر ويتقي فيها الفاجر أني قد استعملت عليكم عمر بن الخطاب فإن بر وعدل فذاك علمي ورأيي فيه وإن جار وبدل فلا علم لي بالغيب والخير أردت ولكل امرئ ما اكتسب وَسَيَعْلَمُ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَيَّ مُنْقَلَبٍ يَنْقَلِبُونَ [ الشعراء : 227 ] كما نقل عن المبرد . قوله : وأغلب كلماتهم في النسيب بالحرم النسيب مصدر على وزن فعيل كالصهيل والوجيف من نسب ينسب أي شبب فالنسيب بمعنى التشبيب يقال نسب الشاعر بالمرأة ينسب بالكسر إذا شبب والحرم بضم الحاء وفتح الراء جمع حرمة وحرمة الرجل أهله والحرم النساء قال والموت أكرم نزال على الحرم ومغازلة النساء محادثتهن ومراودتهن تقول غازلتها وغازلتني والاسم الغزل والابتهار ادعاء الشيء كذبا قال الأخطل : وما بي أن مدحتهم ابتهار أي ليس لي ابتهار في أن مدحتهم أي ليس في مدحي إياهم ووصفهم بالمناقب الحسنة دعوى شيء هو كذب بل أنا صادق في كل ما ادعيه لهم من محامدهم ومحاسنهم والاطراء المبالغة في المدح .
--> ( 1 ) ويجيء بهذا المعنى كما يجيء بمعنى القريب .